الجهويةالريـــف

هيهات كيف صارت المؤسسة الحاضنة للثقافة بالحسيمة!

ع.الله.ر ..

إن الحديث عن دور المؤسسات التي تعنى بالثقافة على مستوى الأقاليم في تنشيط الحياة الثقافية ورسم معالم التميز و الإشعاع وسط عالم سريع التطور ومتأثر التكنولوجيا ومنفتح على المحيط يقودنا لتقريب تجربة الحسيمة الرائدة في عالم الفن و صناعة التميز خصوصا في صنف المسرح حيث كان لفضاء دار الثقافة الأمير مولاي الحسن دور فاعل في استقطاب نجوم الركح والشاشةو مختلف المبدعين في مهرجانات كسبت صيتا وطنيا ودوليا طيلة سنوات ومنذ غن فتحت أبوابها سنة 2009 ؛جعلت منها تجربة فريدة من نوعها يقاس عليها على مستوى المشهد الثقافي الوطني.

فكبار الفنانين والمبدعين والذين حضرو إلى الحسيمة وقدمو إبداعاتهم أشادو بدينامية المجتمع المدني في بناء التجربة الفنية بمواكبة ودعم من مسؤولي قطاع الثقافة.
لكن تلك الصورة المتميزة المرسومة لدى المتلقي بدأت بالتلاشي بوتيرة سريعة في آخر سنتين وصار واجب الرقي بالثقافة الوطنية بكل مكوناتها و تجسيد التلاقح الثقافي والتعايش -والتي هي من الخطوط العريضة لأهداف دور الثقافة – مغيبا والمشهد الثقافي رتيبا وحتى دار الثقافة مولاي الحسن تراجع دورها بشكل كبيرخصوصا حين تحولت إلى مجرد ساحة أو واجهة لتغذية الانتماءات السياسية لدى القائمة على تسييرها و شغلها البحث عن أخذ صور شخصية لوضعها على صفحات منصات التواصل الإجتماعي قصد جمع “الجمجمات” و الإعجاب لاستقطاب الأصوات و خدمة أجندة حزبية .

حجب عنها كل ذلك رؤية دورها و مسؤولياتها في معالجة الاختلالات التي تعرفها بعض المشاريع التابعة لقطاعها على الصعيد الإقليمي.
ومن مظاهر سوء التسيير إن لم نقل “الفساد الإداري” العديدة لممثلة القطاع الثقافي بالحسيمة: استغلال ممتلكات تابعة للخدمة من طرف زوجها -الذي لا علاقة له بالقطاع- ناهيك عن فوز ابنتها بالمسابقة الثقافية التي نظمتها ممثلة وزارة الفردوس بالحسيمة والتي حولت فيها المثل المغربي الشهير القائل “خبز الدار ياكلو البراني” إلى ” خبز الدار ما ياكلوش البراني”.

وفي نفس السياق ،فهي لا تتوانى في فتح أبواب دار الثقافة في وجه مؤسسات تعليمية خاصة من مختلف مناطق الإقليم كإمزورن؛ آيت قمرة؛أجدير وغيرها مجانا خلافا لما هو منصوص عليه في هذا الإطار ومعمول به على الصعيد الوطني حيث يعتبر تنظيم أنشطة داخل فضاءات دور الثقافة من قبل المؤسسات الخاصة مؤدى عنه ،وهو ما يفوت على وزارة الفردوس مبالغ هامة كانت ستعود بلا شك على القطاع بالنفع والفائدة المرجوة.
وكان آخر فصل من مسلسل ” الفضائح” التي رافقت المسؤولة الإقليمية للثقافة بالحسيمة عندما أعلنت أمس عن انتهاء عملية افتحاص الكفاءة التدبيرية للفترة السابقة بنجاح وذلك بوضع صورة لها رفقة اللجنة المعنية وهو ما ينم عن جهلها الكبير بالمساطر الإجرائية لهته العملية والتي تتطلب على الأقل الإنتظار لحين صدور تقرير اللجنة بعد شهر على أقل تقدير لمعرفة تقييم اللجنة .

بالاضافة إلى كل ما سبق ، فإن رهان الحكامة الثقافية الجيدة و تنفيذ سياسات الوزارة المعنية مع اقتراب افتتاح مجموعة من المشاريع والأوراش الثقافية الكبرى التي تم إنجازها أخيرا يسائل المسؤولين بالوزارة عن رأيهم في كل ما يحدث خصوصا في ظل الوضع “الخاص ” لتنفيذ برامج التنمية المجالية للحسيمة أو ما يعرف ب “الحسيمة منارة المتوسط”. ومحاولة القائمين عليه الإسراع في تنفيذ مشاريعه ومواكبة سير أشغاله لطي ملف الاحتجاجات التي عرفتها المنطقة مطلع 2018 .
الوضع الذي جعل مجموعة من الفعاليات المدنية تعبر عن قلقها بشأن المكتسبات في المجال الثقافي والفني والتي جعلت من الحسيمة حاضرة في كبريات التظاهرات الثقافية الوطنية والدولية و بصمت الساحة بالفوز بجوائز فردية و جماعية في مختلف الفنون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى