الجهوية

“جمعية التواصل بطنجة تهنئ عاملات وعمال ضحايا فاجعة طنجة بعد الانتزاع الجزئي لحقوقها العادلة والمشروعة”  

تابع الرأي العام المحلي والدولي فاجعة طنجة، أو ما عرف بحادث الاثنين الأسود، الذي راح ضحيته 28 عامل وعاملة قضوا حتفهم يوم 8 فبراير 2021 غرقا بسرداب تحت أرضي بعد أن غمرته المياه في وحدة للإنتاج لا تتوفر على أدنى شروط الصحة والسلامة، نتيجة الاستهتار بالأرواح وتغليب مصالح الباطرونا على حساب المنتجين الحقيقيين.

وقد انطلقت البوادر الاولى لحركة عائلات ضحايا فاجعة طنجة إثر تخليد “جمعية التواصل” الذكرى الاربعين للفاجعة يوم الأحد 21 مارس 2021 عبر نشاط تضامني بث عبر قناة “ريفيزيون”، وشاركت فيه أربع عائلات (عائلة بن عياد، عائلة الزناكي، عائلة أمجار، وعائلة الغنيش). وعلى إثر ذلك أطلقت العائلات نداءا تبنته بشكل تدريجي تسعة عشر عائلة من ضحايا الفاجعة. وقد طالبت العائلات فيه ب:

• تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الفاجعة وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم.

• تقديم دعم مستعجل لعائلات الضحايا.

• توفير مواكبة طبية ونفسية لعائلات الضحايا.

• توفير الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية لعائلات الضحايا.

 

وبعدها بدأت حملة إعلامية قوية للتعريف بقضية عائلات ضحايا الفاجعة على أوسع نطاق وشملت العديد من المحطات من ضمنها:

– نشر نداء العائلات باللغات العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية عبر الإعلام الوطني والدولي والشبكات الاجتماعية الوطنية والدولية مرفقا بصور الشهيدات والشهداء.

 

– تنظيم لقاءات إعلامية مع الصحافة الوطنية والمحلية والدولية من قبيل القناة التلفزية الفرنسية TV5، الراديو الاسباني Elespanol، جريدة El pais، موقع Lakome، والعمق المغربي، أشكاين، اليوم 24، القناة الثانية، بديل، شمال بوسط، إكو بريس، شمال 7، المباشر، طنجة 24، الوكالة الفرنسية …

 

– تنظيم ندوتين عن بعد بقناة ريفزيون بمشاركة عزيز غالي رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمناضلة خديجة الرياضي وممثلين عن عائلات الضحايا: بن عياد وأم الشهيدة أميمة الخمسي وأعضاء عن جمعية التواصل للتعريف بالقضية.

 

– المتابعة المكثفة التي قام بها برنامج السلفادوس Salvados الذي يبث على القناة السادسة الاسبانية والتي قام طاقمها التقني بزيارة الجمعية من أجل عقد جلسة مع العائلات إلا أن هذا العمل لم يستمر بسبب اعتقال الصحفيين وارجاعهم فورا إلى اسبانيا.

 

وبعد نجاح الحملة الإعلامية تأسست لجنة للقوى الديمقراطية والنقابية والحقوقية لدعم عائلات ضحايا الفاجعة يوم 8 فبراير 2021 التي كانت من بين مكوناتها الحزب الاشتراكي الموحد، النهج الديمقراطي، حزب الطليعة الديمقراطية الاشتراكي، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، جمعية التواصل، وأطاك المغرب. وقد عبرت هذه التنظيمات عن دعمها للعائلات وتبنيهم لقضية الضحايا كما شاركت لجنة الدعم مع العائلات في تنظيم وقفة بمناسبة ذكرى مرور ستة أشهر على الفاجعة أمام المعمل يوم الاثنين 9 غشت 2021 مرت بنجاح وحضور مكثف للعائلات وللمنابر الإعلامية رغم القمع.

وإلى جانب هذه المبادرات تم تعميق البحث في خبايا معمل الموت وعلاقاته بالشركات التي تمده بالطلبيات والمتواطئة معه، وأفضى هذا البحث للحقائق التالية:

– أن مجموعة إنديتكس التي تستحوذ على 80 في المائة من سوق الشغل في قطاع النسيج بطنجة تعاملت بدورها مع رب المعمل، وكان شريكا رئيسيا في العمل، حيث أكد عمال وعاملات شركة الفاجعة الناجون وعائلات الضحايا في شهادتهم أنهم كانوا يعملون لصالح المجموعة وماركات عالمية أخرى.

– كان يروج حول المعمل الذي حدثت فيه الفاجعة أنه معمل سري، لكنه في الحقيقة مرخص لرب المعمل من طرف السلطات المحلية تحت رقم 1019 بتاريخ 15/02/2016 المتواجد بتجزئة آنس 16 طريق الرباط.

– أن المعمل يشتغل أزيد من 11 سنة حسب الدراسة التي قامت بها جمعية التواصل سنة 2010، فقد اجري تحقيق مع عاملات يشتغلن في نفس السرداب موقع الفاجعة وكان فيه رب عمل آخر٫ وصرحت العاملات أنهن يشتغلن لماركة “زارا” و”مونغو” وهذه الاستمارات موجودة ومحفوظة في مقر جمعية التواصل وقد تم الاطلاع عليها من طرف القناة الثانية المغربية من خلال برنامج Grand angle.

وقد جعلتنا النتائج المتوصل إليها في هذا البحث نطرح بعض الأسئلة من قبيل: ما هو دور سلطات المراقبة خلال هذه السنوات – أزيد من 10 سنوات – من مفتشي الشغل والضمان الاجتماعي والسلطات المحلية؟ ولماذا تم التغاضي من طرف المسؤولين عن هذا القبو الذي لا يتوفر على أدنى شروط السلامة والوقاية والذي يشتغل بدون أي مراقبة؟

وعلى هذا الأساس راسلت عائلات ضحايا الفاجعة كلا من:

– رئيس مجموعة إندتكس حيث حملته مسؤولية الفاجعة وطالبته بتقديم تعويضات لعائلات الضحايا حيث نفى هذا الأخير أية علاقة له بمعمل الفاجعة وفي نفس الوقت أكد على استعداده لتقديم مساعدات اجتماعية لعائلات الضحايا عبر جمعية “أطباء موندي”، غير أن الاختلاف ظل قائما حول طريقة وشكل توزيع هذه المساعدات وقررنا تقديم الأدلة عبر الصحافة الوطنية والدولية.

– مراسلة رئيس الحكومة السابق ورئيس الحكومة الحالي (ثلاث رسائل مفتوحة) وقد أفضت هذه الرسائل إلى التعجيل بتسريع المساطر القضائية. وفي الوقت الذي قررت فيه عائلات ضحايا الفاجعة تنظيم وقفة أمام الولاية للاستجابة لمطالبها خصوصا بعد البطئ الذي شاب هذه العملية، أقدم السيد الوالي الى استدعاء ممثلين عن عائلات الضحايا للحوار يوم الإثنين 27/09/2021 ووعدهم بالمساعدات الاستعجالية والتطبيب وهو الأمر الذي استبشرنا به خيرا، غير أنه بعد يومين وبقرار من ولاية الجهة تم وضع العائلات أمام الاختيار بين العلاقة بين جمعية التواصل ودعم الولاية. وهكذا أكدنا لعائلات الضحايا أن دورنا كجمعية قد انتهى والمهم ان تتم الاستجابة لحقوق عائلات الضحايا عبر السلطات والحفاظ على وحدتهم وحركتهم وكرامة شهدائهم.

بمبادرة من السيد الوالي تم تشكيل جمعية “غيث” المكونة من المنتجين وأرباب عمل لجمع المساعدات التي تم جمعها بوثيرة سريعة خاصة بعد وفاة الفقيدة رحيمو أم الشهيدتين سناء وفاطمة الزهراء امجار التي توفيت جراء التماطل في الاستجابة للحق في التطبيب والاهمال. الشيء الذي عجل بتوزيع 28 شقة على العائلات وجمع مبلغ مالي قيمته مليار و280 مليون سنتيم وزع على عائلات الضحايا كشكل من أشكال الدعم المادي.

كما صدر حكم قضائي ابتدائيا واستئنافيا يلزم شركة “أمانديس” ورب العمل بأداء أزيد من مليار و330 مليون سنتيم لفائدة 28 ضحية.

وتعتبر هذه النتيجة ايجابية لصالح عائلات الضحايا ولأول مرة في المغرب، حيث يرجع الفضل فيه أولا لحركة عائلات الضحايا وصمودهم ووحدتهم وتشبثهم بكرامة أبنائهم ومن جهة أخرى للدعم الوطني والدولي وللشبكات الاجتماعية الوطنية والدولية وخاصة حركة “اللباس النظيف” وجمعية حقوق الانسان بالأندلس، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وللإعلام الحر والمستقل.

كما اتضح ان ولاية الجهة لم تجد صعوبة في جمع المال الضروري لتعويض ذوي حقوق الضحايا لحلحلة هذا الملف والتعجيل به، مما يوضح ان الحلول غالبا ما تكون متاحة وغير صعبة لكن يحول دون توفيرها غياب الارادة لدى المسؤولين وعرقلتهم لها. غير أن مطلب محاسبة كل المتورطين في الفاجعة وفتح تحقيق نزيه مازال معلقا كما أن الاستغلال المكثف للطبقة العاملة، وعدم احترام قوانين الشغل مازال يراوح مكانه. فمازالت كرامة العمال والعاملات تنتهك يوميا في وحدات الإنتاج ومازال الحق النقابي غائبا ومازالت ممارسة الحق في الاضراب عن العمل جريمة يعاقب عليها القانون، بالرغم من أن الدولة المغربية ملزمة باحترامها، الشيء الذي يؤكد ثانية غياب الإرادة السياسية من أجل بناء مغرب الحقوق والحريات والكرامة.

إن المكتسبات التي حصلت عليها العائلات لحدود اللحظة هي نتاج نضال مرير ودعم قوي للمنظمات الاجتماعية المناضلة وللقوى الحية ولصمود العائلات ولطول النفس الذي تميزت به هذه الحركة وهو ما سيسجله لها التاريخ بمداد من ذهب، ستبقى موشومة في التاريخ ومدرسة في الكفاح لكل الحركات الاجتماعية ومرجعا مهما للمناضلين والمناضلات. فقد أكدت هذه الحركة مرة أخرى على أن الحق ينتزع ولا يعطى وأن كرامة الشهداء فوق كل اعتبار وغير قابلة للبيع، وهو ما جسدته العائلات في الذكرى السنوية للفاجعة بعد أن قامت بزيارة قبور الشهداء في جو مهيب حتى لا تذهب قضيتهم أدراج الرياح.

 

متابعة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى